سميح عاطف الزين

571

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هذا الدين إلّا من يحيط به من كل جانب » . . ثم خاطب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع القوم ، وهو يقول لهم : « أرأيتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا ، حتى يمنحكم اللّه بلادهم وأموالهم ويغريكم بهم أتسبّحون اللّه وتقدسونه ؟ » . . قال النعمان بن شريك ، « اللهم إن ذلك لك يا أخا قريش » . وارفضّ الاجتماع ، ولم يدخل بنو شيبان بن ثعلبة في دين اللّه تعالى ، للأسباب التي أظهرها شيوخهم . ولكنهم كانوا خيرا من القبائل الأخرى ، التي عرض الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها الإسلام أمثال بني كندة ، وبني كلب ، وبني حنيفة ، وغيرهم من أقوام القبائل التي كانت تجأر بالصدود ، وعدم التفهّم ، وتهفو إلى حبّ الحكم والسلطان ، أو تبدي الطمع في المكانة والسيادة ، بحيث كان لكل منها مأرب لا يتفق مع الإسلام ودعوته الخالصة ، الخالية من المطامع والمآرب . . ومن نتائج الاجتماعات التي عقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع القبائل ، كان لاجتماعه ببني شيبان أصداؤه التي تعدّت حيّز المكان والزمان ، عندما تنبّأ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن المسلمين العرب سوف يغلبون الفرس ، ويقهرون قوة سلطانهم . واتخذت قريش منه مادة جديدة للهزء والسخرية وراحت تتقوّل بين الناس : أرأيتم محمد بن عبد اللّه فقد صار يعلم الغيب ، ويعد أصحابه بالأماني العجيبة في السيطرة على إمبراطورية فارس ! وانتهى موسم الحج وقد أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعوته لقبائل العرب ، وهي وإن لم تقبل إحداها على الدخول في الإسلام ، إلّا أنّ عدد تلك القبائل التي عرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإسلام حوالي خمس